أبو الحسن الشعراني
40
المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه
كانت الظهر فخرج مناديه أن أمير المؤمنين عليه السلام صلى على غير طهر فأعيدوا وليبلغ الشاهد الغائب « 1 » مع أن بطلان صلاة الإمام لا يقتضى بطلان صلاة المأموم . « 2 » وفيه أيضا نسيان سيد الساجدين عليه السلام فاتحة الكتاب في الركعة الأولى « 3 » مع بعده عن غير المعصومين أيضا ، وأمثال ذلك مما يقطع بكذبه ، وكأنه مما أدرجه الملاحدة في الأحاديث لتنفير الناس عن الأئمة الهداة وإيجاد الشك في قلوبهم لأن الساهي لا يعتدّ بكلامه . ومنها الأحاديث الكثيرة في طهارة الخمر « 4 » مع إجماع المسلمين على نجاستها إلا شاذا من أهل الظاهر من المحدثين منا ومن العامة ، ولا ريب في كونها مجعولة ، ولعل بعض الرواة سمعوها من بعض أهل الخلاف من أتباع داود الظاهري « 5 » فنسى بعد مدة ونسبها إلى بعض الشيعة مسندا إلى الأئمة عليهم السلام ولا بعد في ذلك ، فإن الإنسان قد يرتكز شئ في خاطره ولا يذكر من أين أخذه فإذا رأى فقهاء العامة يفتون بنجاسة الخمر لم يشك في أن الطهارة مأخوذة من الشيعة . وقال العلامة في أقسام الأحاديث الكاذبة : الثالث ربما روى عن الواسطة ونسي ذلك ، فأسنده إلى الرسول صلى اللّه عليه وآله توهّما أنه
--> ( 1 ) - الاستبصار 1 / 433 . ( 2 ) - ولذا قال الشيخ الطوسي ( ره ) : هذا خبر شاذّ مخالف للأحاديث . . . . ( 3 ) - الاستبصار 1 / 355 . ( 4 ) - راجع وسائل الشيعة 2 / 1057 . ( 5 ) - أبو سليمان داود بن علي الشافعي الاصفهاني البغدادي الظاهري المتوفى 207 كان من القائلين بطهارة الخمر .